نورالدين علي بن أحمد السمهودي

179

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

إلا استأنس به حتى يقوم » وروى ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه ، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام . والآثار في هذا المعنى كثيرة ، وقد ذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم - كما نقه ابن عبد الهادي - أن الشهداء بل كل المؤمنين إذا زارهم المسلم وسلّم عليهم عرفوا به ، وردوا عليه السلام ، فإذا كان هذا في آحاد المؤمنين فكيف بسيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم ؟ وذكر البارزي في « توثيق عرى الإيمان » عن سليمان بن سحيم قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم ؟ قال : وأرد عليهم . وروى ابن النجار عن إبراهيم بن بشار ، قال : حججت في بعض السنين ، فجئت المدينة فتقدمت إلى قبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فسلمت عليه ، فسمعت من داخل الحجرة : وعليك السلام ، وقد نقل مثل ذلك عن جماعة من الأولياء والصالحين . ولا شك في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته ، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء في قبورهم حياة أكمل من حياة الشهداء التي أخبر الله تعالى بها في كتابه العزيز ، ونبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم سيد الشهداء ، وأعمال الشهداء في ميزانه ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم « علمي بعد وفاتي كعلمي في حياتي » رواه الحافظ المنذري . وروى ابن عدي في كامله عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون » ورواه أبو يعلى برجال ثقات ، ورواه البيهقي وصححه ، وروى من طريق ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ - عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال « إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ، ولكن يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور » قال البيهقي : وإن صح بهذا اللفظ فالمراد والله أعلم - لا يتركون لا يصلون إلا هذا المقدار ، ثم يكونوا مصلين فيما بين يدي الله تعالى . قال البيهقي : ولحياة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم - بعد موتهم شواهد من الأحاديث الصحيحة ، ثم ذكر حديث « مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره » وغيره من أحاديث لقاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الأنبياء وصلاته بهم ، وحديث الصحيحين « فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن